ابن بطوطة
122
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
مصورين من الرخام موضوعين على برجين هنالك ، وفي أعناقهما سلسلتان من الحديد فيهما جرس كبير ، فكان المظلوم يأتي ليلا فيحرّك الجرس فيسمعه السلطان وينظر في أمره للحين وينصفه « 10 » ! ولما توفي السلطان شمس الدين خلّف من الأولاد الذّكور ثلاثة وهم : ركن الدين الوالي بعده ، ومعزّ الدين ، وناصر الدين وبنتا تسمى رضية هي شقيقة معز الدين منهم فتولى بعده ركن الدين كما ذكرناه « 11 » . ذكر السلطان ركن الدين بن السلطان شمس الدين . ولما بويع ركن الدين بعد موت أبيه افتتح أمره بالتعدّي على أخيه معزّ الدين فقتله « 12 » وكانت رضية شقيقته ، فأنكرت ذلك عليه فأراد قتلها فلما كان في بعض أيام الجمع ، فخرج ركن الدين إلى الصلاة « 13 » ، فصعدت رضية على سطح القصر القديم المجاور للجامع الأعظم ، وهو يسمى دولة خانة ولبست عليها ثياب المظلومين ، وتعرضت للناس وكلّمتهم من أعلى السطح وقالت لهم : إن أخي قتل أخاه ، وهو يريد قتلي معه ، وذكرتهم أيام أبيها وفعله الخير وإحسانه إليهم ، فثاروا عند ذلك إلى السلطان ركن الدين وهو في المسجد ، فقبضوا عليه وأتوا به إليها ، فقالت لهم : القاتل يقتل ، فقتلوه قصاصا بأخيه وكان أخوهما ناصر الدين صغيرا فاتّفق الناس على تولية رضية . ذكر السلطانة رضية ولما قتل ركن الدّين اجتمعت العساكر على تولية أخته رضية فولّوها الملك واستقلت فيه أربع سنين ، وكانت تركب بالقوس والترگش والقربان « 14 » كما يركب الرجال ولا تستر وجهها ،
--> ( 10 ) هذه التقاليد نسبت لعدد من الملوك . . . الإدريسي : النّزهة ق 1 ص 98 . ( 11 ) كان السلطان ايليتميش عيّن كخلف له على كرسي الملك ابنته رضية ، بيد أنّ الأمراء لم يستطيعوا أن يهضموا فكرة تولي امرأة على الحكم بالمملكة ، وفضلوا على رضية ابنه ركن الدين الدين فيروز الذي حكم إلى يوم 8 ربيع الأول 634 - 9 نونبر من نفس السنة 1236 . ( 12 ) لم يكن لركن الدين الوقت الكافي حتى يجهز على أخيه معز الدين ! معز الدين خلفته في الحكم أخته رضية عام 637 - 1240 كما سنرى . ( 13 ) كان ركن الدين خرج من دهلي ليواجه بعض الحكام الثائرين عليه عندما شاع في البلاد عن أخبار تتحدث عن اغتيال وشيك لرضية من طرف الملكة الأم ، لقد قام سكان المدينة ضده وأجلسوا رضية على العرش ، وهكذا تخلّى الناس عن ركن الدين فالقى عليه القبض وقتل . ( 14 ) دولة خانة : مقر الحكومة - التركش : كنانة السهام - القربان : الجلساء .